الشيخ محمد آصف المحسني

79

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

وحنين الجذع ، وعدم الظل له ، وما وقع لمرضعته حليمة أيّام رضاعه ، ورؤيته من خلفه ، والتفاته في منامه ، وشهادة الذئب له بالرسالة ، وتفله في عين عليّ لمّا رمدت ولم ترمد بعده أبداً ، وعدم تأثير الحرّ والبرد في جسمه ( ع ) بدعائه ( ص ) ، إلى غير ذلك ممّا لا يمكن عدّه ، بل عن مناقب آل أبي طالب « 1 » : أنّ المعجزات الصادرة منه ( ص ) أربعة آلاف وأربعة مئة وأربعة وأربعين ، وقذ ذكر منها ثلاثة آلاف . أقول : فيمكن حصول القطع بصدور بعضها عنه ( ص ) فيثبت المطلوب « 2 » . الدليل الرابع : إخباره بالغيب إخباره بالمغيبات والأمور الآتية ، كاشف عن اتّصاله بما هو فوق الطبيعة والعادة ، كقوله : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ « 3 » وقوله : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ « 4 » وقوله : ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ « 5 » . وقوله : إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ « 6 » . فكان الأمر كما قال فتح مكّة ، ودخل فيه آمناً وغلب الروم فارس ، وقتل مستهزئوه . وكذا أخبر عن تكثّر نسله حين لا ولد له غير بنت واحدة ، كقوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . . . إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 7 » ، وذريّته موجودة الآن في نقاط الأرض معزّزة محترمة عند المسلمين ، وهم في تكثر ، بلغوا ملايين وما من بلد من بلاد المسلمين ، إلّا وهم فيه يعيشون . وأمّا عدوه من آل أمية فلا نسل له فعلًا يعتنى به « 8 » .

--> ( 1 ) - لاحظ البحار 17 / 301 . ( 2 ) - ولو أن أحداً من العلماء جمع معجزاته المتنوعة من بحار الأنوار للمجلسي عليه الرحمة وطبعها في كتاب بالعربية وبعض اللغات الأخرى بشكل متقن ، فقد خدم الإسلام ، والمسلمين خدمة عظيمة مفيدة جداً . ( 3 ) - الفتح 48 / 27 . ( 4 ) - القصص 28 / 85 . ( 5 ) - الروم 30 / 1 - 4 . ( 6 ) - الحجر 15 / 95 . ( 7 ) - الكوثر 108 / 1 و 3 . ( 8 ) - ومن عجيب الأمر أنّ الحسين ( ع ) حين شهادته كان له ابن واحد مريض وهو عليّ السجّاد مع ولده الصغير محمّد الباقر ( ع ) وكان ليزيد بن معاوية الأموي اثنا عشر ابناً لكنّ ذريّة الحسين لا تعدّ ولا تحصى من كثرتها فعلًا وذريّة يزيد لا أثر لهم ، بل قيل إنّ أولاد الذكور الصغار في بيوت بني أميّة يوم شهادة الحسين ( ع ) كانوا اثني عشر ألفاً ! نعم ، ثبت الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً .